محمد متولي الشعراوي
9046
تفسير الشعراوي
يشعر معهما بالأُبوة الكاملة ، فكان دورهما في حياته ثانوياً ، وحمايلهم عليه باهتة متواضعة ، مع هذا كله كان باراً بهما حانياً عليهما . وقال عنه أيضاً : { وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً } [ مريم : 14 ] . وصفة الجبروت وصفة العصيان لا يُتصوَّران من الولد على والديه ، إلا حين يرى من أبيه شروداً عنه وانصرافاً عن رعايته ، وحين يرى من أمه انشغالاً عن تربيته ، فهي تاركة له غير مُراعية لحقه . لذلك نرى صوراً من هذا الجبروت ومن هذا العصيان ، ونسمع مَنْ يقسو على أمه وعلى أبيه ؛ لأنه لم يجد منهما العطف والحنان والرعاية ، فتقعطتْ بينهما أواصر الأبوة . ويبدو أن زكريا حكى لولده ما حدث ، وقصَّ عليه قِصّته ، فتفهَّم الولد دور والديه ونفى عنهما أيّ تقصير ، فكان بهما باراً رحيماً ، ولهما طائعاً متواضعاً . ثم يقول الحق سبحانه : { وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ } هذه مسائل ثلاث تُعَدُّ أعلام حياة للإنسان : الميلاد ، والموت ، والبعث . وقد خَصَّه الله بالسلام يوم مولده ؛ لأنه وُلِد على غير العادة في الميلاد فأُمّه عاقر أسنتْ ، ومع ذلك لم تتعرض لألسنة الناس ولم يعترض أحد على ولادتها ، وهي على هذا الوصف ، فلم يتجرأ أحد عليها ؛ لأن ما حدث لها كان آيةً من آيات الله وقد بشّر الله بها